علي داود جابر
81
معجم أعلام جبل عامل
ووصل الجيش الشامي إلى الأندلس ، وحكم كلثوم القشيري ومن بعده بلج إلى وفاة هذا الأخير في شوال سنة 124 ه ، فنفذ الشاميون عهد الخليفة إليهم وقدموا عليهم ثعلبة بن سلامة العاملي ، وكان ثعلبة حازما مجربا ، فسار فيهم بأحسن سيرة ، وأظهر في أول ولايته العدل فيهم « 1 » . ثم إن أهل الأندلس من العرب والبرابرة والقيسية والبلديين ثاروا ضده طلبا للثأر بسبب وقعة انتصر فيها الشاميون سابقا عليهم ، فحاربوه ، فتحول إلى رجل لا يخالط قلبه الرحمة ، ومالت به العصبية اليمانية على المضرية ، يقول صاحب أخبار مجموعة في حديثه عن معركة « أقوه برطوره » التي حدثت في شهر رجب سنة 125 ه : « فخرج إليهم ، فجاسوا « 2 » عليه بما لا طاقة له به ، وقاتلهم قتالا شديدا ، فلم يغن مغنى ، فلما رأى ذلك اعتصم بمدينة « ماردة » وبعث إلى خليفته بقرطبة أن يتحمّل إليه ببقية أصحابه لمناجزة أهل البلد ، فبينا هو محصور ، قد نزل أهل البلد من البربر والعرب ، وجلهم البربر ، على ماردة إذ حضرهم عيد فطر أو أضحى ، فأبصر ثعلبة غرّتهم وانتشارهم ، وكثروا فانتشروا ، فلما كان صبيحة العيد خرج عليهم فهزمهم وقتلهم قتلا ذريعا ، ثم سبى ذراريهم » « 3 » . ونزل يوم خميس إلى « المصارة » بقرطبة ليبيع ذراري البلديين والأسارى ، وعقد سوقا لبيعهم ، وكان عرضهم بالمزاد لمن ينقص لا لمن يزيد ، يقول صاحب أخبار مجموعة : « ولقد بلغنا أنه باع أشياخهم فيمن ينقص بهم ، لقد قيل : إنه صاح على ابن الحسن ، رجل كان بالأندلس من أهل المدينة ، وعلى الحارث بن أسر من جهينة من أهل
--> ( 1 ) تكملة مختصر تاريخ دمشق : ج 1 ص 138 ، نفح الطيب : ج 3 ص 23 . ( 2 ) جاسوا : وطئوا وربما تكون جاشوا . ( 3 ) أخبار مجموعة : ص 47 ، 48 ، فجر الأندلس : ص 218 .